المقريزي
245
إمتاع الأسماع
فزعا ، فقال : ألا أراك وضعت اللأمة ولم تضعها الملائكة بعد ؟ لقد طردناهم إلى حمراء الأسد ، إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة ، فإني عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم . ( ويقال : جاءه على فرس أبلق ) ( 1 ) . الخروج إلى قريظة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه فدفع إليه لواءه ، وكان اللواء على حاله لم يحل من مرجعه من الخندق ، وبعث بلالا رضي الله عنه فأذن في الناس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم ألا تصلوا العصر إلا في بني قريظة . وعن قتادة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ مناديا ، يا خيل الله اركبي . ولبس الدرع والمغفر والبيضة ، وأخذ قناة بيده ، وتقلد الترس ، وركب فرسه . وحف به أصحابه وقد لبسوا السلاح وركبوا الخيل وكانت ستة وثلاثين فرسا ، وكانت له صلى الله عليه وسلم ثلاثة أفراس معه . وقيل : خرج صلى الله عليه وسلم وهو راكب على حمار عري ( 2 ) . وسار فمر بنفر من بني النجار قد صفوا وعليهم السلاح ، فقال : هل مر بكم أحد ؟ قالوا : نعم ! دحية الكلبي ، مر على بغلة عليها رحالة ، عليها قطيفة من إستبرق ، فأمرنا بلبس السلاح ، فأخذنا سلاحنا وصففنا ، وقال لنا : هذا رسول الله يطلع عليكم الآن ! فقال : ذلك جبريل . وصول علي إلى حصن بني قريظة وسفاهة يهود وانتهى إلى بني قريظة ، وقد سبق علي في نفر من المهاجرين والأنصار ، وغرز الراية عند أصل الحصن ، فاستقبلهم يهود يشتمون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه ، فسكت المسلمون وقالوا : السيف بيننا وبينكم . فلما رأى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إليه ، وأمر أبا قتادة الأنصاري أن يلزم اللواء . مسيره صلى الله عليه وسلم إليهم وما قاله وسار صلى الله عليه وسلم إلى يهود ، وقال يومئذ : الحرب خدعة . وتقدمه أسيد بن حضير فقال : يا أعداء الله ! لا نبرح حصنكم حتى تموتوا جوعا ، إنما أنتم بمنزلة ثعلب
--> ( 1 ) ذكره ( الواقدي ) ج 2 ص 497 . ( 2 ) عرى : لا سرج عليه .